رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الخميس 02 يوليه 2020 الموافق 11 ذو القعدة 1441
مؤمن المحمدي
مؤمن المحمدي

قلب الأسد

الجمعة 26/يوليه/2019 - 08:34 م
طباعة

حاجات كتير هـ يقولها الناس عن شاهين، معلومات، نقد، مدح، ذم، إلخ إلخ، فـ أنا هـ أختار حاجة واحدة بس أقف قدامها، فى فيلم الناصر صلاح الدين، الحاجة دى، فيما أعتقد، هى أكبر حسنات جو فى تاريخه الطويل، رغم إنها حسنات كتيرة وكبيرة، لكن تفضل دى أكبر حسنة.
عارف إن الفيلم كان لـ عزالدين ذوالفقار، ثم ما قدرش يعمله، فـ رشح له يوسف شاهين، إنما اللى شفناه على الشاشة بـ يقول إن الفيلم بتاع شاهين، وهو المسئول تمامًا عنه، سواء عجبك ولا ما عجبكش، إنما دا شغل شاهين.
مش هـ أتكلم عن كادراته، اللى كانت إعجاز حقيقى وقتها، لـ درجة إن نيازى مصطفى مسكه وقال له: لازم تقول لى إنت نفذت المشهد دا إزاى، كان بـ يتكلم عن مشهد بـ يظهر فيه صلاح الدين بـ يجرى بـ الحصان والكاميرا ثابتة على وشه، بـ يجرى والكاميرا ثابتة، دا إعجاز، إنما يوسف شاهين عملها بـ عبقرية، لـ إنه كانت له حيلة، ما ينفعش نشرحها بـ الكتابة، عايز أقول لك قد إيه الكادرات كانت مذهلة، حتى بـ النسبة لـ المخرجين الكبار.
أنا هـ أتكلم عن ريتشارد قلب الأسد.
الشخصية دى بـ أعتبرها هى الفيلم، هى اللى صنعت الدراما، هى اللى خلت فيه حدوتة، وفيه سينما.
صلاح الدين نفسه كان بـ يمثل الخير المطلق، الحق والعدل والشهامة والفروسية والطب وكل اللى قلبك يحبه، أمراء أوروبا المليجى والحريرى ومريم فخرالدين ولوكسر.. إلخ.. إلخ كانوا بـ يمثلوا الشر المطلق، اللى هو الخسة والتآمر والندالة وكل اللى قلبك يكرهه.
الفيلم بـ الطريقة دى يبقى ممل جدًا، وسخيف جدًا، ومش بـ يقدم أى دراما، ومفيش إقناع بـ أى فكرة فى الموضوع، زى أفلام كتير المفروض إنها تاريخية وضخمة بس عدت من غير ما تسيب أى أثر علشان حكاية الأبيض الناصع فى مواجهة الأسود الحالك، الحكاية دى بـ تقتل الدهشة، وتقتل معاها حاجات كتير.
ريتشارد مش كدا ولا كدا، ريتشارد عامل صراع من نوع تانى خالص، يعنى هو عنده قيم وأخلاق، خلته يطرد فيليب ملك فرنسا لـ إنه تآمر، وهو بـ يرفض فكرة التآمر، خليته يعاقب كونراد، ويلوم على حلفائه اللى خانوه، ويرفض النصر لـ إنه جه بـ ضحايا كتير، ويقول لـ فرجينيا لما قالت له إنهم منتصرين: ولكن بكم من الضحايا؟
مجرد تقديم العدو بـ اعتباره صاحب مبادئ، دى حاجة فيها جرأة كبيرة جدًا، محتاجة قدر ضخم من الثقة بـ النفس، وبـ القضية اللى إنت بـ تدافع عنها.
إنما فنيًا ودراميًا، ريتشارد كانت عنده صراعات، صراع ضد صلاح الدين، صراع ضد الأمراء، وصراع مع نفسه، صراع اللى هو إنت ممكن جدًا يكون عندك مبادئ، إنما لما تعرضها لـ الاختبار تكتشف إنها مبادئ زائفة، هو بـ يتكلم عن كل الحطابين فى الجبال النائية، والعجائز حول نار المدفأة، آلاف وآلاف من المسيحيين البسطاء، بس لما ندقق، هـ نلاقى حاجة مهمة.
هو صادق فى الكلام عنهم، إنما مش عن اللى ينفعهم، هو بـ يتكلم عنهم وهم بـ يمنحوه المجد، فـ هو فى الحقيقة بـ يفكر فى نفسه، مش فى الحطابين ولا العجائز، بـ يتكلم عن مفاتيح أورشليم، إنما مش علشان المدينة المقدسة، ولا عشان المسيح، وإنما علشان مفاتيح أورشليم هى طريقه لـ المجد.
كل مشاهد ريتشارد قلب الأسد، وطريقة تقديمه، والكادرات بتاعته، والأداء الأسطورى لـ حمدى غيث، الفنان اللى ما خدش حقه، كل دى حاجات تتحسب لـ يوسف شاهين، اللى عمل من خلال الشخصية دى فيلم من أعظم أفلام السينما المصرية، إن لم يكن أحسنها على الإطلاق.
شكرًا شاهين
ads