الإثنين 19 أغسطس 2019 الموافق 18 ذو الحجة 1440
ads

بعد أن أثارها "كلبش 3".. تفاصيل قصة خط الغاز العربي والمؤامرات الخارجية

الأحد 19/مايو/2019 - 01:59 م
جريدة الدستور
سيد ابراهيم
طباعة
أثارت أحداث الحلقة الثالثة عشر من مسلسل "كلبش 3" بطولة أمير كرارة، من خلال اجتماعه السرى مع قائده اللواء جلال خطاب الذى يقوم بتمثيل دوره الفنان أحمد عبدالعزيز، المؤامرات الخارجية ضد قطاع البترول في مصر في ظل الاكتشافات الكبيرة المتتالية والعمل على تخريب خط الغاز العربي، ومحاولة بعض الأنظمة الخارجية نقله إلى دول أخرى غير مصر مما سيعود عليها بعوائد مالية كبيرة قدرت بنحو 80 مليار دولار سنويًا.

"الدستور" ترصد التفاصيل الكاملة لأهم تطورات خط الغاز العربى وخط الغاز المصرى القبرصى، خاصة بعد أن أثارت هذه الحلقة دخول مشهد قطاع البترول وردود الأفعال الكبيرة التى تحدثت بالفعل عن حقيقة أحداث ما يدور فى المسلسل من واقع وتعرض مصر خلال الفترة الماضية والتربص بها خلال الفترة المستقبلية خاصة في ظل الاكتشافات البترولية، واستطاعة وزارة البترول جذب أكبر شركات البترول العالمية للعمل في مصر والتنقيب عن البترول والغاز في موانئها الاقتصادية بالبحر المتوسط والبحر الأحمر، مما سيعود على مصر بالنفع وعوائد اقتصادية كبيرة، بالإضافة إلى أن مصر ستصبح مركزًا إقليميًا للطاقة.

ومنذ أخر الأحداث التي تمت خلال الأسبوع الماضي والتي أعلنت تركيا خلالها أن سفنها ستقوم بالتنقيب عن الغاز قبالة السواحل القبرصية بالبحر المتوسط، في الوقت الذى حذرت فيه مصر والدول المجاورة بعدم المساس بالسيادة الدولية بمنطقة البحر المتوسط، حيث أن ذلك يمس أمن واستقرار المنطقة، بالإضافة إلى تدخل الاتحاد الأوروبى وتحذير تركيا بعدم الاقتراب من الحدود الإقليمية فى المياه الاقتصادية لقبرص أو أي دولة فى المنطقة.

وهنا نعود إلى نية تركيا وبعض الدول المعادية لمصر بالتربص بها والاحتكاك لإحداث نوع من الفوضى أو الارتباك، وهذا ما تم عمل حسابه من قبل القيادة المصرية، حينما بادرت بالاتفاق مع الدول المجاورة بسرعة ترسيم الحدود بين الدول المجاورة، بالإضافة إلى أن مصر أصبحت تعى تمامًا مدى خطورة ظهور الاكتشافات البترولية فى الأراضى المصرية وتأثيرها النفسى على الدول المعادية، لذلك قامت مصر بتأمين تلك الاكتشافات البترولية برًا وبحرًا بالتعاون مع الدول المشاركة فى أعمال البحث والاستكشاف.

وفي عام 2004، في أعقاب اتفاقية تعيين حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة لعام 2003 بين مصر وقبرص، ولم توقع إسرائيل وتركيا وسوريا اتفاقية الأمم المتحدة بشأن البحار (UNCLOS)، في حين قامت مصر ولبنان وقبرص بذلك (في الأعوام 1983 و1995 و1988 على التوالي).

كما تهدف اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي دخلت حيز التنفيذ في عام 1994، إلى توفير آليات لتسوية المنازعات لتحديد المناطق الاقتصادية الخالصة (EEZ) وممارسة الولاية القضائية على الجرف القاري، يمنح قانون الأمم المتحدة لقانون البحار والقانون العرفي الحق في إعلان المناطق الاقتصادية الخالصة حتى 200 ميل بحري من خط أساس منخفض المياه (المادة 57)، وفي بعض الحالات، عدم التوافق الناشئ عن اتفاقات الحدود البحرية التي تفاوض عليها البلدان مع قبرص في عام 2007 وفي عام 2010، على التوالي.

تركيا لا تقبل مبدأ خط التسوية الخط الوسطي، عندما يتعلق الأمر بتعيين الحدود البحرية مع اليونان وقبرص، فقد تبنت طريقة الخط المتوسط في تعيين حدودها البحرية المزعومة مع مصر.

وقال المهندس مدحت يوسف الرئيس الأسبق لعمليات هيئة البترول، إن خط الغاز العربي وصل الأردن ولبنان بالفعل، وكانت من ضمن الدول المشاركة في خط الغاز العربي تركيا، ثم خرجت خارج المنظومة لاعتبارات كثيرة منها تبنيها للأفكار المتطرفه لجماعة الإخوان الإرهابية في السنوات الأخيرة وموقفها العدائى لمصر.

وأوضح رئيس عمليات البترول، فى تصريحات لـ"الدستور"، أن فكرة إنشاء خط الغاز العربي بسبب أن الأردن فى البداية كانت تعانى من نقص إمدادات الوقود وأنها دولة فقيرة فى مصادر الطاقة وكانت اكتشافات الغاز المصرية فى ذلك الوقت قريبة جدًا من الأردن ومن ضمن الإقتراحات التى تبنتها مصر فى السنوات السابقة هي مد الأردن بالغاز الطبيعي عن طريق إنشاء خط الغاز العربى، فقد كان على أمل أن يصل هذا الخط إلى أوروبا عبر تركيا في المستقبل، بسبب أنه كان يوجد هناك مؤشرات قوية جدًا لانتاج ضخم من الغاز المصري عبر الاكتشافات التي كانت توجد فى مصر حيث ان ضخامة هذه الكميات ولا يوجد سوق يستوعب هذه الاكتشافات غير السوق الأوروبى والذى يمثل اعلى عائد لمصر من تسويق الغاز لأوروبا.

وأضاف: وهنا كانت الفكرة أن مصر لديها محطات إسالة ضخمة ليست موجودة فى الدول القريبة من مصر بمنطقة شرق المتوسط، حيث أن هذه المحطات تم إنشائها فى عهد المهندس سامح فهمى وزير البترول الأسبق، وهو الذى قام بتنفيذ بداية إنشاء خط الغاز العربي وكذلك خط الغاز الإسرائيلى، مشيرًا إلى أن مصر لم تكن يومًا تعاني من نقص في الغاز حيث تعد مصر من أكبر الدول العربية الواعدة بالاكتشافات البترولية وخاصة الغاز، لكن ما شهدته مصر خلال السنوات السابقة من اضطربات بسبب الأحداث الأخيره جعلت شركات البترولية العالمية تتخوف من العمل فى مصر فى ظل هذه الأحداث ولذلك توقف العمل فى معظم الحقول.

وتابع، والدليل على ذلك: الكميات الضخمة المكتشفة حاليًا ومنها حقل ظهر وهذا كان تفكير من القيادة المصرية وهو تصدير الغاز المصري عن طريق خط أنابيب أسوة بالجزائر التي يوجد بها خط غاز مباشر بينها وبين أوروبا عبر إيطاليا؛ وذلك لتغذية إيطاليا وفرنسا والدول المحيطة وهنا كان التفكير فى وجود مصدر للتصدير لأوروبا عبر تركيا وكانت من ضمن هذه الخطوات الأولى هى توصيل الغاز للأردن وهذا تم بالفعل الان، ثم جاءت اسرائيل وطالبت بإنشاء خط غاز مصرى إسرائيلى وبالفعل تم ذلك نتيجة لجهود سياسية بسبب وجود كميات كبيرة جدًا من الغاز المصرى وليس لها أسواق غير إسرائيل والأردن.

وتابع، أن مصر قامت بعمل اتفاقيات مع الحكومات المشاركة فى الخط العربى ومنها تركيا، لكن تركيا كانت تنظر إلى هذا الخط بحيث أنه يغذى احتياجات تركيا نفسها من الغاز الطبيعى، وبالفعل الغاز المصرى وصل إلى سوريا ولبنان، وحينما توقفت مصر من ضخ الغاز إلى لبنان وسوريا تم اقتراح بأن يتم تصدير الغاز العراقي عبر الخط إلى سوريا ولبنان بحيث يكون الخط شمولى، وكان هذا الخط أفكاره كثيره لكن بسبب الأحداث التي تمر بها سوريا توقف كل ذلك، ومن الواضح أن خط الغاز العربى سيتوقف عند الأردن فقط واذا هدأت الأوضاع فى سوريا من الممكن ان يصل هذا الخط الى لبنان خاصة انه يوجد هناك تنبأت بوجود اكتشافات ضخمة فى سوريا خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف "يوسف" أنه لا يوجد أمل فى تنفيذ الاتفاقيات السابقة بين مصر وتركيا بشأن خط الغاز العربى للتصدير إلى أوروبا، خاصة بعد اتفاق مصر وقبرص واليونان الأخير لإنشاء أول خط أنابيب تحت المياه في البحر الأبيض المتوسط لنقل الغاز الطبيعي من قبرص الى الأراضي المصرية تمهيدا لإعادة تصديره الى أوروبا، بتكلفة تتجاوز المليار دولار، وسيتم مده بداية من مصر الى قبرص لليونان ثم الى اوربا عبر ايطاليا.

وكشف مصدر مسئول بوزارة البترول، أن مصر عازمة في انشاء خط الغاز المصرى القبرصي وخلال العام الجاري 2019 سيكون هناك خطوات تنفيذية بهذا الشأن، ويوجد بمصر مصنعان لإسالة الغاز الطبيعي، الأول مصنع إدكو، والآخر في دمياط، بحيث الغاز الطبيعي المستخرج من دول حوض البحر المتوسط سيتم إرساله إلى مصر لمعالجته وإسالته من خلال محطات الإسالة ومن ثم تصديره إلى أوروبا وهو ما يحقق الحلم المصري بأن تكون مركزا إقليميا للطاقة.

وفى عام 2000، تم توقيع مشروع الغاز الطبيعى بين كل من مصر وسوريا ولبنان والذى يتم فيه نقل الغاز الطبيعى المصرى عبر الأنبوب إلى تلك البلاد أكبر نواة لمشاريع إستراتيجية عربية إذ ستسهم فى تعزيز التعاون العربى المشترك، إذ بدأ ضخ الغاز المصرى إلى الأردن فى مرحلته التجريبية والأولى فى عام 2003، حيث ساهم فى نقل الغاز المستخرج من حقول المياه من البحر المتوسط والدلتا من العريش إلى طابا بطول 265 كيلومترًا، ومن ثم إلى الأردن عبر خليج العقبة بواسطة خط بحرى، حيث ساهم فى تزويد الغاز لمحطة العقبة الحرارية التى تبلغ استطاعتها 650 ميجاوات.

وفى عام 2004 وقعت مصر والأردن اتفاقًا ضمن مشروع خط الغاز العربي مدته 15 عامًا لتوريد وفي منتصف نوفمبر 2015 الماضى بدأ تصدير الغاز المسال من الأردن إلى مصر بعد تعديل الأنبوب المصري- الأردني يعمل في عكس الاتجاه.

وفى يناير 2006 بدأ التشغيل التجريبى للمرحلة الثانية، وذلك من مدينة العقبة فى الجنوب إلى منطقة رحاب شمال الأردن على الحدود الأردنية السورية، ويبلغ طول هذا الخط حوالى 395 كيلومترًا وقطره 36 بوصة من العقبة حتى الرحاب، ويشمل محطة لضواغط الغاز ونظام تحكم آلى متطور، وتقدر طاقاته ب10 مليار متر مكعب سنويًا وبلغت تكلفته 300 مليون دولار.
ads