رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

ما بين الإنجاز والإعجاز


من المنطقى والمعقول أنه عندما تصدر تعليمات من أحد القيادات التنفيذية أو الإدارية لتحقيق أحد الأهداف المراد تنفيذها أن يجتهد الذين تم تكليفهم بتلك المهمة لإنجازها فى الوقت المحدد وبالكيفية المطلوبة وغالبًا ما تكون تلك التكليفات مقصورة على مشروع محدد أو هدف واحد مثل إنشاء كوبرى أو مستشفى أو مصنع... إلخ، وهو ما يعتبر إنجازًا محمودًا ومشكورًا عليه.
لكن أن نرى ونسمع ما حدث يوم الأحد الماضى عن تلك الافتتاحات والمشروعات القومية العملاقة، والتى قام السيد الرئيس بها أمام العالم بأسره فى زمن قياسى لن يتعدى السنوات الثلاث فإن ذلك بكل المعايير يعتبر إعجازًا بشريًا وإداريًا وتنفيذيًا غير مسبوق.. وهنا يظهر الفارق بين الإنجاز الذى يقتصر على هدف واحد أو أكثر بقليل وبين الإعجاز الذى تحقق واشتمل على مشروعات ذات أهداف مختلفة وصل عددها إلى ٧٥١ مشروعًا بتكلفة قدرها ٣٦٠ مليار جنيه فى محافظتى شمال سيناء والإسماعيلية، حيث تم ربط أرض سيناء الحبيبة بكل أنحاء مصر من خلال تلك الأنفاق التى تم تنفيذها أسفل قناة السويس والتى تعتبر المنظومة الأضخم من نوعها فى تاريخ مصر بل على مستوى العالم من حيث الأطوال والأقطار وحجم الأعمال والخطة الزمنية القياسية التى تم تنفيذها خلالها والتى سوف تلبى متطلبات التنمية فى تلك البقعة الغالية وتمثل شرايين حياة جديدة لتسهيل حركة النقل من وإلى سيناء ولترفع المعاناة عن المواطنين باختصار زمن العبور بين ضفتى القناة إلى عشرين دقيقة فقط بدلًا من التكدس المرورى والانتظار على المعديات لفترات زمنية طويلة قد تصل إلى أربعة أيام كاملة.. ناهيك عن العوائد الاقتصادية والاستثمارية الضخمة المتوقعة، حيث سوف تساعد تلك الأنفاق فى سرعة تنمية سيناء واكتشاف ثرواتها وربطها بباقى محافظات الجمهورية، وهو الأمر الذى سوف يؤدى أيضًا إلى القضاء على الإرهاب والتطرف فى تلك المنطقة التى كانت شبه معزولة عن محافظات القطر المختلفة الأمر الذى ساعد فى نمو العمليات الإرهابية والعناصر التكفيرية بها لصعوبة الوصول إليها والسيطرة عليها بالإضافة إلى عدم توافر فرص عمل للشباب لندرة المشروعات التنموية بها مما كان يدفعهم إلى القيام بأعمال قد تكون مخالفة للنظام العام كالاتجار فى المخدرات أو تهريب السلاح وما إلى ذلك.
ولم تقتصر الافتتاحات العملاقة على تلك الأنفاق فقط بل شملت مدينة جديدة شرق القناة وعدة كبارى وتوسعة للطرق المؤدية إلى الإسماعيلية وبورسعيد وسوق تجارية ومحطة عملاقة لترشيح المياه ومشروعات استزراع سمكى وتطهير للبحيرات وغيرها من تلك المشروعات التنموية الرائدة الهادفة إلى تحقيق التنمية المستدامة فى تلك البقعة الغالية من الوطن.
كان حديث السيد الرئيس إلى الشعب خلال تلك الاحتفالات يتضمن العديد من الرسائل التى كان من الواجب ان نتوقف عندها ونتدارسها معًا لأنها بالفعل تمثل أسلوب عمل يجب أن نسير عليه خلال المرحلة القادمة وصولًا إلى الهدف الأسمى لكل تلك الجهود التى بذلت والصعوبات التى تحملها الشعب المصرى نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة التى تعرض لها.. ولعل من أبرز تلك النقاط أن مصر بدأت تسترد مكانتها واستقرارها فى كافة المجالات بعد تلك الخسائر التى تعرضت لها فى أعقاب عام ٢٠١١ وأنه لا بد من الآن أن نعتمد على أنفسنا للحفاظ على هذا الاستقرار لأن المظاهرات لا تبنى الدول وإنما العمل الجاد والدءوب هو الذى يصنع الحضارة ويبنى المستقبل.. كما أنه يجب على الجهات الإعلامية والبعثات الدبلوماسية أن تصدر الصورة الحقيقية التى تشهدها البلاد حاليًا من تطور وإنجازات بأيد مصرية ومن خلال شركات وطنية وأن تواجه تلك الحملات المضللة عن حقوق الإنسان فى مصر من خلال تلك المنظمات المشبوهة من منطلق أننا نحافظ على استقرار وأمن وطننا ولن نسمح لأحد بانتهاك حقوق المواطن المصرى وترويعه وإرهابه.. كما أشار الرئيس إلى أن الشعب المصرى تحمل تلك الإجراءات الاقتصادية الصعبة بصورة لم يكن يتوقعها أحد وأنه تحمل ذلك لقناعته بأن هناك جهودًا تبذل لصالح الوطن، سواء فيما يتعلق بالرعاية الصحية أو التعليم أو العمل.. وأن مستقبل أبناء هذا الوطن مرهون بالاستقرار والبناء الذى يتم الآن وأن كل ما يتم يسير بالتوازى مع جهود الدولة فى مواجهة الإرهاب والتطرف دينيًا وثقافيًا وتنمويًا.
ومن خلال استقرار تلك الوسائل نرى أن السيد الرئيس يواصل ما نادى به خلال الاحتفال بعيد العمال، حيث ناشد الجميع ضرورة العمل الجاد والمخلص وليس بالهتافات والمظاهرات ولا حتى بالنوايا الحسنة.. وأن هناك رجالًا بالفعل كانوا يستحقون التكريم فى عيد العمال لما بذلوه من عرق وجهد لتحقيق تلك الإنجازات.. فعندما نرى القائد يتحرك خارجيًا لإبرام العديد من الاتفاقيات الدولية فى مجالات متنوعة مع دول العالم المختلفة ويتحرك داخليًا لمتابعة تلك المشروعات التى وضع فكرتها منذ ثلاث أو أربع سنوات وتابع تنفيذها بكل دقة حتى تم افتتاح جزء كبير منها اليوم فإنه من الواجب على كل مسئول أيا كان موقع عمله أن يؤدى ما هو مكلف به بالجهد المطلوب والضمير اليقظ حتى تتحقق الإنجازات التى تسهم فى رفع كاهل المعاناة عن المواطن البسيط ويشعر بأن الدولة ورجالها وكل مسئول بها يعمل لصالح الوطن والمواطن وليس لمصلحته الشخصية وهنا يشعر الجميع بالانتماء الحقيقى الذى يتولد عنه الولاء المنشود للوطن والذى من خلاله نسهم جميعًا فى رفعة شأنه وحمايته من أى محاولات تسعى لزعزعة استقراره سواء من الخارج أو من الداخل.
هنيئًا لشعب مصر تلك الإنجازات العملاقة وهنيئًا لقائد الوطن تلك الثقة التى أولاها الشعب له.. ولتستمر منظومة البناء والعطاء حتى تستكمل خطة التنمية البشرية التى نسعى جميعا إلى تحقيقها.
وتحيا مصر.