القاهرة : الأربعاء 24 أبريل 2019
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
الثقافة
السبت 23/مارس/2019 - 08:40 م

الموتى يتوافدون نيامًا

الموتى يتوافدون نيامًا
أحمد الطويلة
dostor.org/2563586

بين قريتين.. وبمحاذاة البحر تمامًا اتخذ لِصََرته موضعًا..
فى بِضع ليالٍ كان قد أسس لنفسه دارًا من حجرتين فقط..
من حيث جاء لا مكان للحمام..
حيث لا نجس..
يستحم ف البحر.. يقضى حاجته فى الأراضى الزراعية..
يرتدى جلبابين دفعة واحدة صيفًا وشتاء..
التى تستر جسده بيضاء.. والتى يعرض نفسه فيها تميل إلى البنى بدرجاته..
من فوق رأسه عمامة بيضاء يتدلى طرفاها من وراء أذنيه..
يزجج حاجبيه،
يرفع شاربيه إلى أعلى..
طوله الفارع، ونحول جسده منحاه سمتًا خاصًا..
كان يمشى فى خيلاء..
كأنه أتى من العصور الأوائل.. تضاريس وجهه تشى بأن نحاتًا إغريقيًًا قد نحتها..
مزماره لا يفارقه.. بالرُغم عن ذلك
لا تسمع له زمرًا إلا ليلًا..
مزماره صار حديث النسوة والعذراوات
على البحر..
فى الحقول..
حار الرجال فى أمره..
وفى أمر نسائهن..
حين يأتى صوت المزمار ليلًا..
تتمايل النساء كالحيات..
.. يشتعلن ثيباتٍ وأبكارًا..
ذات زمرٍ..
تسلل إليه بعض نَفَر.. كانوا قد اتفقوا على التخلص منه..
هالهم مارأوْا..
مزماره فى عرض البحر يزمُر..
من حول المزمار ظل لرجل عارٍ
يتمايل يمينًا ويسارًا.. يدور فى دوائر باتساع البحر..
ذراعاه كانتا كجناحين..
كل منها يحط فى أول البحر وآخره..
رجلاه كانتا تفعل..
حين لمح النفر غاص الظل فى أعماق البحر..
واختفت الصرة..
لم يكن زمارا.. هكذا تقْول العامة..
جنيًا تارة وأخرى مَلَكَا..
المؤكد أنه لم يكن إنسيًا..،
إذ يزمُر البحر مرة فى كل عام
ويعلو الشبق.


ads