رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

هكذا يجند «الإخوان» و«داعش» المتعلمين؟


استوقفتنى الدعوة التى أعاد الرئيس الحديث عنها مؤخرًا لتجديد الخطاب الدينى، خلال المؤتمر الوطنى السادس للشباب.
البعض هُنا سيسأل عن دور علماء النفس فى تجديد الخطاب الدينى، والدور كبير جدًا وله عدة محاور، ولكنى سوف أركز على مواجهة عمليات غسيل المخ، ومهارات التواصل والإقناع لدى الدعاة الجدد، ومواجهة الحرب النفسية والشائعات بأسلوب علمى، وتحليل شخصيات الإرهابيين الجدد.
فى أواخر ١٩٥٠، أعد العالم روبرت جاى ليفتون، دراسة عن السجناء السابقين فى الحرب الكورية وحرب المخيمات الصينية، واكتشف أنهم خضعوا لعمليات غسيل المخ.
وتنقسم عملية غسيل المخ إلى عدة مراحل، تبدأ بكسر النفس، وصولًا للسمع والطاعة، وإن تطور هذا الأسلوب وأصبح يعتمد على إدارة الإدراك perception management باستخدام وسائل التواصل الاجتماعى والإعلامى فى نشر أفكار ورسائل معينة.
وتُستخدم أحدث وسائل غسيل المخ واللعب على العقل الجمعى وإثارة الرأى العام من خلال الدعاية والإعلام والمشاهير والأفلام والمسلسلات والصحف والمواقع الإلكترونية، لتوجيه الرأى العام لمعلومة أو هدف معين.
وليس خافيًا على أحد سيطرة المخابرات الأمريكية و«الموساد» الإسرائيلى وعلاقتهما الوثيقة بصُنّاع الإعلام والأفلام الوثائقية فى هوليوود.
وعكف أغلب الباحثين والعلماء فى مجال علم النفس السياسى على التحليل النفسى للمنظمات الإرهابية وتنظيمات الإسلام السياسى، خاصة الإخوان والقاعدة والسلفيين، ومحاولة المقارنة النفسية بينهم وبين المنظمات الإجرامية كالمافيا الإيطالية والروسية.
وتساءل الباحثون: كيف تختار هذه المنظمات رجالها وأفرادها؟ وهنا سوف نحاول أن نقرأ هذه الظاهرة فى ظل المستجدات الطارئة على التركيبة النفسية والتنظيمية لهذه التنظيمات على العموم، وتنظيم داعش على وجه الخصوص.
منذ بداية القرن الواحد والعشرين، اعتمدت التنظيمات الإرهابية فى تجنيد الأفراد لضمهم لها، على أسس علمية، بالاستعانة بعلماء وأطباء نفس ينتمون فكريًا لتلك المنظمات أو بشرائهم ماديًا، على أن تكون لديهم القدرة على استخدام أحدث أساليب التفكير والإقناع.
كما وضعت هذه المنظمات معايير حديثة لاختيار تلك العناصر، ولم يعد الفقر والجهل هما معيار الاختيار، وأصبح التعليم والغنى هما المعياران الجديدان، وليس أدل على ذلك من حالة أسامة بن لادن وأيمن الظواهرى ومحمد عطا.
وفى الآونة الأخيرة اعتمد تنظيم داعش على نفس المعايير، إذ نجد أغلب الشباب الذين يتم اختيارهم على درجة عالية من التعليم وإتقان العديد من اللغات، مع الوضع المادى الجيد.
وتعتمد طريقة الاختراق المتطورة هنا على ضحالة أو غياب الثقافة الدينية لدى الشباب، بجانب استخدام المخدرات والجنس فى ترغيبهم للانضمام إليهم.
من بين معايير الاختيار أيضًا، الذكاء الاجتماعى لدى هؤلاء الشباب وقدرتهم على جذب أشخاص للانضمام إليهم، وتكوين شبكات واسعة ودوائر اتصال كبيرة، علاوة على ولع هؤلاء بالمغامرة والعنف والتحرر من القيود، وكذلك اختيار شخصيات سيكوباتية ضد المجتمع، وأيضًا شباب فاقد للهوية ويحتاج إلى الانتماء إلى أى كيان حتى لو كان هذا الكيان تخريبيًا.
أما عن كيفية توظيف العناصر الإرهابية، فتنقسم إلى قادة وأتباع القادة، إذ يتم تدريبهم على يد أجهزة المخابرات، ويحصلون على كورسات مختلفة عن الأتباع والقادة يتم اختيارهم عن طريق اختبارات نفسية عديدة، والتعرض للعديد من المواقف تحت الضغط وكيفية التخلص منها، بجانب الولاء الشديد للفكرة والاقتناع بها.