رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

صفقة القرن «2»


علام تعول إدارة «ترامب» فى تخطيطها لتمرير مخطط «صفقة القرن»، رغم تأكدها من رفض أصحاب القضية الرئيسيين، الفلسطينيين، وفتور حماس العديد من الدول العربية، خوفًا من تبعات الموافقة الصريحة؟!.
تعول على ثلاثة عناصر: الأول: حالة «التَوَهَان» الاستراتيجى، والتفكك العربى المفجع، وأجندة «الانشغالات» الكبرى فى قضايا الوجود، ومواجهة التحديات الحقيقية «حروب الإرهاب والأزمات الاقتصادية المستحكمة «مصر»، والتفكيك: «سوريا، واليمن، وليبيا»..إلخ»، وهى حالة لم تستهلك النظم الحاكمة وتشل فاعليتها وحسب، بل استهلكت معها جانبًا أساسيًا من الطاقة الحركية للشعوب، والتى استُنزفت فى معارك التغيير الداخلى، وما صاحبها من تعثرات وتهديدات ومزالق، لعب فيها الاستبداد والفساد وتهديدات الجماعات الإرهابية «وفى مقدمتها الإخوان»، وقوى الإسلام السياسى، دورًا بالغ الخطورة فى وصول الأمور إلى ما وصلت إليه من ضياع وتدهور.
والثانى: افتقاد البوصلة الهادية، التى كانت على مدى أربعة عقود «من الخمسينيات وحتى نهاية التسعينيات»، تجمع أغلب دول المنطقة على قضية مركزية واحدة «القضية الفلسطينية»، والعدو الرئيسى «الأمريكىالصهيونى»، ومعسكر الأصدقاء «الاتحاد السوفيتى والمعسكر الاشتراكى ودول عدم الانحياز»، واستبدالها بقضايا أخرى مهيمنة، وتَحَوُل الولايات المتحدة إلى «الصديق الذى يملك ٩٩٪ من أوراق اللعبة»، واحتلال إيران و«الخطر الشيعى» موقع العدو الماثل، كبديل مُتخيل، أو محتمل، للعدو الصهيونى المتجسد!.
والثالث: فُرقة الفلسطينيين، وانقسامهم، وتنازع إراداتهم، وعجزهم عن إنجاز وحدة وطنية جامعة، تلم شملهم فى إطار تنظيمى فاعل، وتحت راية واحدة، وبرنامج متفق عليه للمطالب الوطنية الاستراتيجية والتكتيكية.
وقد راهن «ترامب» على نجاعة رأيه، فى أن خوار عزيمة العرب والفلسطينيين، واستغراقهم فى حمأة مآسيهم الخاصة، ومحاولاتهم البائسة واليائسة للخلاص من المستنقع، الذى يدورون فى حلقته المفرغة- لن تحرك فيهم ساكنًا إزاء ما يُكال لهم من لطمات، وما يُوَجَّهُ إلى جسدهم المثخن من طعنات، فأقدم على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، رغم أنف القانون الدولى والرأى العام المحلى والعالمى، وَصَدَقَ- للأسف الشديد- رهانه، فلم تتعد الاعتراضات بضع مسيرات ومظاهرات محدودة الأثر، لم تمنعه، رغم تضحياتها النبيلة، من تنفيذ ما عزم عليه.
ومن هنا أقدم «ترامب» على الخطوة الجديدة لتمرير «صفقته» المشبوهة، التى يرى فيها «د. عدنان أبوعودة»، رئيس الديوان الأردنى السابق فى عهد الملك الراحل «حسين»، مقدمة لن تتوقف عند حدود فلسطين، وإنما ستستمر لفرض «سايكس بيكو» جديدة، تتضمن فى القلب منها «إسرائيل»، وتستهدف «إعادة تشكيل المنطقة»، وتقسيم دولها، وسوريا فى المقدمة، إلى «كانتونات أو ولايات أو دويلات»، معتبرًا أن «استبدال العدو الصهيونى بـ«العدو الشيعى» أكبر جريمة ارتُكبت فى تاريخ هذه الأمة بالعصر الحديث، وأكبر جريمة ارتكبتها السياسة والدبلوماسية العربية»، «جريدة «الوطن»، ٢٩ يونيو». ومن المهم أن ندرك مغزى التجاهل الأمريكى الفظ والوقح للفلسطينيين، أصحاب القضية، بمختلف توجهاتهم، واستثنائهم من المباحثات التى دارت بشأنهم، وفيما يخص مستقبلهم ومصيرهم، على نحو ما حدث فى اللقاءات الأمريكية الأخيرة بدول المنطقة، برئاسة صهر «ترامب»، الصهيونى العتيد «جاريد كوشنر».
وكذلك لا يجب أن يغيب عن بالنا فحوى لقاء الأردن الأخير بين «نتنياهو»، وملك الأردن، «عبدالله»، وما نشرته جريدة «معاريف» حول لقائه الأمير «محمد بن سلمان» خلال الزيارة، وكذلك معنى استدعاء «عبدالله» إلى أمريكا، والتعهد القطرى بإقناع «حماس» بقبول «المبادرة»، وغيرها من المناورات المتعددة، على سبيل التمهيد لإطلاق «الصفقة».
وفى يقينى أن كلًا من فلسطين ومصر سيلعبان دورًا مهمًا للغاية، كما لعباه دائمًا، فى اللحظات الفارقة، فى تحديد مصير «الصفقة»- «الصفعة»: وقبرها، حتى لا تمر على جثة القضية.