رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
السبت 23 يناير 2021 الموافق 10 جمادى الثانية 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
د. منى حلمى
د. منى حلمى

الطفل الذى صالحنى على العالم

الأحد 03/يونيو/2018 - 05:15 م
طباعة
الإثنين ٤ يونيو ٢٠١٨، يكمل «أدهم حتاتة»، ابن أخى «عاطف حتاتة»، عامه الأول.. هذا الطفل الذى ما زال يزحف على الأرض، ويقع كلما حاول أن يقف، انتصر على مضادات الاكتئاب، وروشتات الأطباء. هل لأنه ابن أخى «عاطف»، الذى أعتبره «ابنى»، الذى لم أحمل به.. ولا أريد شيئا من الحياة، إلا أن تسعده، وتريحه، وتفرحه، على قدر موهبته، وعلى قدر أخلاقه النبيلة، وعلى قدر صلابته الداخلية؟.. هل لأن «أدهم» الصغير، يعيد لى أخى «عاطف»، مرة أخرى، فى شكل جديد؟.. فأستعيد أمومتى، له؟. هل لأن «أدهم» الصغير، يحمل بعضًا من تكوينى، بحكم «الجينات» الوراثية؟
رأيت «أدهم» الصغير، لأول مرة بعد ولادته، بشهر واحد. ابتسامته، البريق اليقظ فى عينيه، التفاتاته، أصابعه الكوميدية، بكاؤه، جسمه الصغير الباحث عن مكان يناسبه، التشابه الكبير بين ملامحه، وملامح «أمى»، أحدث شيئا ما فى دمى، وأعصابى، وكيمياء مخى، شيئا ما غامضا، يجذبنى بقوة إليه، ويجعلنى، لا أقاوم تأمله، والتحديق فيه.
وقبل أن أراه، عشت مع «أدهم»، وهو ما زال جنينًا، بتخيلاتى، وأفكارى، وأمنياتى. كان حاضرًا، بكل التفاصيل، رغم أنه «غائب»، وفى مرحلة التكوين.. أحمله، قريبًا من قلبى، فيحملنى إلى كوكب آخر، أحاول أن أصنعه بكتاباتى، وقصائدى، وأحلامى، وخبرات آلامى.. جاء «أدهم»، نسيت أننى مريضة بالاكتئاب، ونسيت مواعيد تناول مضادات الاكتئاب. وكأن «أدهم»، هو الخلاص المنتظر، الذى طال الاشتياق إليه.
«أدهم» الرضيع، الأعزل، الذى لا يملك شيئًا، المجرد من كل الأسلحة، خلق علاقة جديدة، بينى وبين هذا العالم الدموى المسلح، الظالم، القاهر، الإرهابى، الذكورى، المتعصب، المتناقض، المريض، التعيس.
عن نفسى أنا، لا أريد شيئًا من الحياة. لكن فقط، من أجل «أدهم»، أتخلى عن يأسى، وأتمنى أن يصبح العالم أكثر عدالة، وحرية، وجمالا. من أجل «أدهم»، أتصالح مؤقتا مع العالم.. يؤلمنى اليوم، ٤ يونيو، عيد ميلاد «أدهم» الأول، أن شريف حتاتة «والد عاطف، وأبى الغالى الحنون، الذى عشت معه طوال عمرى ولم أحمل اسمه، قد رحل قبل مولد حفيده الأول الوحيد، بـ١٣ يوما فقط.
«أدهم».. شكرًا لأنك أنقذتنى من الاكتئاب.. شكرا لأنك صالحتنى على «العدو»، ولو مؤقتا.. هذه هى هديتى لك، فى عيد ميلادك الأول. أدهم، يعنى الحصان الأسود. وأنا أشعر أنك، وُلدت لكى تتفوق، وتربح السباق.