كنت أريد استكمال حكايات من باريس.
لكنني في يوم عودتي إلي القاهرة وصلني خبر اعتقالات الإخوان المسلمين.
لعبة ناجحة يديرها النظام بمهارة لو كانت موجودة في مجالات السياسة والاقتصاد أو غيرها لكانت مصر من بين أكثر الدول تقدماً.
مصر متقدمة فقط علي مستوي الإدارة التحتية.
البراعة تبدو في العالم السفلي للسياسة.
في ألعاب المحترفين المدربين علي السيطرة لا التقدم.
العقل الذي يحكم مصر مدرب علي «شغل الشوارع» مع المعارضة ناجح نجاحاً منقطع النظير في إبقاء الجدار الحديدي حول الرئيس وحاشيته.
لا يعرفون أن ما يحدث خارج الجدار.. هو بالفعل خارج السيطرة.. وأن المهم في هذا النوع من الأنظمة والقدرة علي إقناع الناس أو ما يسمي في أدبيات السياسة الهيمنة..المهم أن يكون النظام مقنعاً لا مسيطراً.
الأمن يحقق السيطرة لكن الهيمنة بعيدة كل البعد.
السيطرة تجعل النظام يتحكم في لعبته مع الجماعة وهي:
أقوي تنظيم معارض في مصر.اخترق البرلمان.الانتظارات تضعه في موقع المنافس لنظام لا يرضي عن الخلود بديلاً.
لكن هذا التنظيم القوي «محظور». وعضويته جريمة سياسية كاملة الأوصاف.
هذه هي اللعبة: النظام يسمح فقط بالحركة لمن يحظر نشاطه. ليظل متحكماً في حدود حركته.
هذه عقلية موظف تربي علي الاستبداد.
يترك صاحب المحل يوسع أمام محله مثلا.. ويضع فاترينة جديدة.. أو مقاعد أمام المحل.. يتركها مخالفة للقانون.. لكي يهدم الموظف ونظامه كل هذا في لحظة وقتما يريد إعلان وجوده وسلطته.
النظام يتعامل مع السياسة والأحزاب والتنظيمات ما يتعامل ضباط المرافق مع المقاهي.. يتركون للتنظيم الحبل ليعمل ويتمدد.. وإذا نسي أنه «محظور» تخرج كل الأضابير من مكاتب المسئولين.
إيقاع منضبط بكفاءة يحسد عليها النظام.
والحركة السياسية كلها لا تسعي لتغيير القانون.. تسعي فقط للانضباط علي معايير الواقع الذي يفرضه النظام.
واقع.. واقع إلي الحضيض في الحقيقة.
هذه هي «الضربة الأولي» للمرشد الجديد.. وهي ضربة قوية لأن أجهزة الأمن اصطادت مجموعة في مقدمتهم نائب المرشد محمود عزت والنجم الجديد في مكتب الإرشاد عصام العريان وزميله عبد الرحمن البار.
صيد ثمين يقص ريش المرشد الجديد لأن هؤلاء هم جهاز إدارته الأعلي.. والعقل الفكري والتنظيمي.
الرسالة واضحة إذن: النظام في مرحلة شراسته الكبري.
شراسة ناعمة لا تقوي علي مواجهة واضحة أو قوية.لكنها عودة للقبضة الحديدية.
لماذا لم يعتقل المرشد مادامت الجماعة محظورة؟
غالبا لتبقي اللعبة مستمرة. ولكي لا تحدث المواجهة الشاملة.حرب استنزاف يعرفها جيداً الجسم الأساسي للجماعة.الضربة تأتي في الرأس ليختفي الجسد تحت الأرض حتي تنبت رأس جديدة.
جسد الجماعة أسطورة المعارضة في مصر.لا يعرف حدود قوته بالضبط.. ينتظر منه معجزات لا تتحقق بما فيها إثارة رعب النظام المحترف في إنهاك الجماعة نقطة نقطة.
النظام لا يخاف الجماعة ويخافها في نفس الوقت.يراها خصمه ويعرف التعامل معها.يحظر عملها ويتركها تعمل بحرية لا تحصل عليها الأحزاب المرخصة.
هذه هي اللعبة.اختار النظام اللعب مع الإخوان.اختارهم بعدما دجن كل أطياف المعارضة في صفقات تضمن لرؤساء الأحزاب الاستمرار في حمل مفاتيح مقارهم مع أداء الدور حسب نص معتمد في جهاز «أمن الدولة».
الجهاز يحكم مصر بشكل فعلي.يعرف كل كبيرة وصغيرة ويرسم لها حدود الحركة بما في ذلك الجماعة المحظورة.يرسم لها الفضاء وعليها ألا تتجاوز خطوطه الحمراء.
ولأن الجماعة يمكنها أن تشعر بالقوة أكثر من الأحزاب المدجنة.. هنا يظهر كارت «المحظورة».
متي يظهر؟
ولماذا عادت «القبضة الحديدية» هذه حكاية أخري.




الله علي الديوموقرافية
الله علي الديوموقرافية والحرية !!! هما صحيح جماعة محظورة !!! وعلي إية دا كله علشان نفسهم يصلحوا البلد ويكون ضد الفساد ونفسهم يغيروا يكونوا جماعة محفورة !
هؤلاء أفضل من النظام بمليار مرة
ودليل ذلك دخولهم مجلس الشعب،
ومثل هذه الحكومة الأمنية تثبت للكل أنها في منتهي الغباء بسبب ما تقومة من أفعال تزيد حب الناس في هؤلاء الرجال.