استيقظت اليوم في السابعة صباحاً وجدت عربة الفول الكبيرة عادت إلي مكانها بعد غياب ثلاثة أيام.
الشارع مرشوش أمامها، والعمال الصغار ملتفون حولها، والصواني الألومنيوم الكبيرة والبلاستيك الملونة منطلقة عبر الشارع فوق رؤوسهم.
تفاءلت، واعتقدت أن صاحب العربة أظهر للمسئولين أوراقه وتصريحاته وتراخيصه فسمحوا له بالاستمرار.
في الحادية عشرة تماماً كان «الأكيلة» يتزاحمون حول أطباق الفول حين وصل هادم اللذات ومفرق الجماعات.
سيارات شرطة يتبعها لوري شرطة.
ثم ثوان وكان المشهد كله قد تغير.
اختفي «الأكيلة» واختفت «الصواني» وأغلق شباك العربة الكبير، وظهر عدد من كبار ضباط الشرطة وعدد من العساكر.
وفهمت أنه صدر قرار جديد بالإغلاق.
يا خسارة!!
لكن هذه المرة لم يمر الموقف سريعاً كالمرة السابقة.
تجمع أهالي الحي ودخلوا في حوارات مع الضباط وأصيب صاحب العربة بإغماءة طويلة، وحملوه وزاد عدد الملتفين حوله.
نجح أحد السكان في الاتصال برئيس الحي وتناقش معه تليفونياً، فقرر رئيس الحي أن ينزل إلي موقع الأحداث.
انتظره الجميع وقوفاً.. زادت الحوارات.. وبدأ البعض يستخدمون تليفوناتهم لتصوير التجمع.
منهم أحد أمناء الشرطة.
وصل رئيس الحي.. وكان صاحب العربة مازال في حالة الإغماء.
قال رئيس الحي: سأطلب من السيد المحافظ الموافقة علي استمرار وقوف عربة الفول في مكانها «بس يلم نفسه شوية».
صفق له الأهالي واندفعوا يقبلونه ويصافحونه وانصرف رجال الشرطة.
وانتهي فيلم الإغماء.
وفتح باب العربة وشباكها.
وظهرت الصواني والأطباق.. وتصاعدت رائحة الفول والطرشي.
عاد كل إلي موقعه.
وانتهت المعركة- حتي الآن علي الأقل- وانتصر رئيس الحي.. وأصبح بطلاً شعبياً. لأنه ترك عربة الفول- المصرح بها والحاصلة علي ترخيص- واقفة في مكانها نفسه المسموح به والمدون في الترخيص!!
الله عليكي يا مصر..
الشوارع في بلاد العالم كله بها عربات متحولة إلي مطاعم تقدم وجبات سريعة.
المصريون في أمريكا يعتبرونها منتهي طموحهم، الواحد منهم يسعي للحصول علي ترخيص السيارة ويقدم ساندويتشات الطعمية والفول ويعود إلينا- أهله في مصر- يقول «عندي بزنس في أمريكا».
مقاهي الرصيف- أيضًا- موجودة في أغلب عواصم الدنيا.
لماذا نطاردهم نحن؟.
إذا حصلوا علي تصريح والتزموا بالنظام والنظافة وساهموا في تجميل الحي وتنظيفه. فلماذا نطاردهم؟
هل تعرفون الإجابة؟
الإجابة هي: لأننا حافظين مش فاهمين.
حافظين: «أن يمر المسئول ووراءه أو أمامه جيش جرار يقوم بتمثيل فيلم «الوزير جاي».
ومش فاهمين: «أن الله سيستجيب يوماً لدعاء الناس، أو أن الناس سيملون الدعاء ويستبدلون به العنف».




الله يفتح عليكي
الله يفتح عليكي