مساء الخميس الماضي.. فعلت مثل كل المصريين.. انطلقت مع أولادي بالسيارة عقب انتهاء مباراة مصر والجزائر.. ومررت بالشوارع المزدحمة فرحا بالانتصار الكروي الكبير.. فعلها شحاتة ورجاله وبتنا ليلتنا في منتهي السعادة..
وفي عودتي المتأخرة سألت نفسي: كيف ولماذا نجح حسن شحاتة بهذا الشكل الدائم؟!.
نردد باستمرار جملة دون أن نختبرها تقول:المصري ينجح دائما خارج بلده.. فقد نجح أحمد زويل وفاروق الباز ومجدي يعقوب ومئات غيرهم.. لكن أري أن الواقع ينفي صحة تلك المقولة.. فقد نفاها- مثلا - حسن شحاتة.. ولم يكن وحده الذي نجح في الداخل.. فقد سبقه العبقري محمد غنيم في مملكته الطبية بالمنصورة.. وإبراهيم أبو العيش أول فائز بجائزة نوبل في التنمية المستدامة من داخل مصر ورائد الزراعة الحيوية (بدون مواد كيماوية).. والراحل مصطفي محمود صاحب الجمعية الخيرية الأشهر المسجلة باسمه.
النماذج السابقة علي سبيل المثال لا الحصر.. والرابط الفريد بينهم جميعًا أنهم نجحوا من داخل مصر وليس خارجها.. ولم يكن نجاحهم فرديا حيث يديرون أعمالهم وسط مئات وآلاف المصريين.
حسن شحاتة ربما كان أكثرهم بريقا بحكم شعبية وسحر كرة القدم.. وأمثال شحاتة موجودون.. ولو أمعنت بدقة في أسباب نجاحهم.. ستجد بينهم جميعا عددًا من العوامل المشتركة.. بداية من حسن شحاتة مرورًا بأبو العيش وغنيم ومصطفي محمود.. رغم أنهم يعيشون وسط المناخ العام المصري الذي ننتقده كل صباح.. هذه العوامل بإيجاز هي:
1- جميعهم لايعملون داخل منظومة عمل حكومية بما تحمله من فساد ومحسوبية ونفاق.. مع غياب كامل لمعايير التقييم والشفافية.. بل إنهم نجحوا جميعًا في خلق منظومة عمل خاصة بهم.. وضعوا لها قواعدها التي تساعد علي النجاح.
2- جميعهم حددوا هدفًا واضحًا لا يحيدون عنه.. وكان أمامهم الصعاب التي احتاجت إلي خلق بدائل وحلول.. ووضع خطط تكتيكية قصيرة الأجل وأخري طويلة المدي.. وقد نجحوا في ذلك.
تعالوا نضرب بعض الأمثلة:حسن شحاتة رفض ضم عمرو زكي وميدو رغم الضغوط الإعلامية والجماهيرية.. واكتشف لاعبًا مغمورًا مثل جدو.. مثلما اكتشف قبله عمرو زكي.. وإبراهيم أبو العيش رغم الخسارة التي حققها في بداية عمله لغياب ثقافة تداول المزروعات غير الكيماوية بين المصريين.. لم ييأس ولجأ إلي بديل يضمن استمرارية فكرته.. فكان الحل في التصدير.. وبعد انتشار ثقافة الزراعة الحيوية بين المواطنين طرح منتجاته داخل السوق المحلية.. د.محمد غنيم رفض إغراءات النزوح إلي العاصمة وأقام مشروعه الأعظم ببعض الأطباء لايتجاوزون أصابع اليد الواحدة في مدينة إقليمية نائية.. إلي أن نجحت فكرته التي آمن بها.
3- جميعهم يتمتعون بالقدرة علي استشراف المستقبل.. ويتمتعون بملكات إبداعية.. كما أنهم نأوا بأنفسهم عن السياسة رغم محاولات الحكم استمالتهم بطريقة أو بأخري إلي أجنحته.
4- إعلاء مفهوم العمل الجماعي والعمل بروح الفريق.. وهذا مغاير تمامًا للمفاهيم السائدة في مناخ العمل في مصر.. وقاعدته أن النجاح فردي.. فستجد المذيع الأشهر ينسب النجاح لنفسه فقط دون فريق العمل المعاون له.. ومثله يفعل رئيس التحرير والوزير وغالبية المسئولين في مواقعهم.
أما الصفة الأخيرة التي تجمع كل الأسماء السابقة وكانت وراء تفوقهم.. أنهم ليسوا أعضاء في الحزب الوطني الديمقراطي.. لأنهم مؤسسو حزب النجاح.



