آخر الأخبار :  
 
محمدعلي خير

محمدعلي خير
كل حاجة

فعلتها تويوتا ومحطة مصر أيضا
 

عندما أعلن مسئول شركة تويوتا عن سحب ثمانية ملايين سيارة من أوروبا وأمريكا والصين.. بسبب خطأ في الصناعة.. فإنه كان يعرف تمامًا أنه بهذا الإعلان.. سوف يكبد شركته خسائر ضخمة تعادل 12مليار جنيه مصري.. ولن تنحصر الخسارة في الجانب المادي فقط.. بل إن سمعة الشركة ستتأثر بشكل فوري وكبير.. وهو ما حدث فعلا عندما زادت مبيعات الشركات المنافسة مثل هوندا وهيونداي.. بنسبة 50% خلال الشهر الماضي.. توقفت أمام هذا (الضمير اليقظ) الذي يحمله رئيس مجلس إدارة أكبر شركة سيارات في العالم.. والذي دفعه للاعتراف بالخطأ رغم أن منتجات شركته قد بيعت إلي مختلف دول العالم.

الخطأ الذي أعلنت عنه تويوتا جاء بسبب عيب في طريقة أداء (دواسة) البنزين بالسيارة.. عندما لوحظ أنها لا تعود إلي مكانها سريعا بعد الضغط عليها.. ورغم أن شركة تويوتا كان يكفيها أن تطلب من صاحب كل سيارة من منتجاتها.. الذهاب إلي مركز صيانة تويوتا الموجود في بلده لإصلاح هذا العيب الصناعي.. إلا أن الشركة لم تفعل وقررت سحب السيارات إلي اليابان.

الخبر جاء من داخل شركة تويوتا.. وليس علي لسان منافسيها في الأسواق.. وما فعله رئيس شركة تويوتا.. لم يكن تعبيرا عن حالة فردية لأحد المسئولين اليابانيين.. أو صحوة ضمير مفاجئة انتابت رئيس الشركة.. أو أن هذا الاعتراف غير قابل للتكرار.. فما فعله رئيس تويوتا جاء نتيجة قناعته.. هو والعاملون بالشركة بأنهم أخطأوا.. لذا وجب الإعلان عن الخطأ أولا ثم الاعتذار ثانيا وأخيرا تحمل تكلفة الخطأ أيا كان حجمه.

إعلان تويوتا عن خطئها.. هو تعبير عن ثقافة الاعتراف بالخطأ التي تسود المجتمع الياباني.. والتي تربي عليها اليابانيون.. ورآها الصغير متجسدة علي مدار عمره في سلوك أفراد مجتمعة ومنهم كبار المسئولين بالدولة.

منذ أيام جري في القاهرة حدث مماثل لكن ليس بهذه الدرجة من الضخامة.. عندما ذهب بعض المسافرين للصعيد.. إلي رصيف القطار الذي سيغادر القاهرة في العاشرة مساء.. لكن بسبب أعطال أصابت العربة القاطرة.. نتج عنها تأخير دام ساعتين ونصف الساعة.. مما أدي إلي تذمر الركاب الواقفين علي الرصيف في جو شديد البرودة.. فما كان من مسئول هيئة السكك الحديدية سوي الإعلان عن الخطأ.. ثم الاعتذار عنه.. والأهم أنه أعاد لهم قيمة التذاكر التي دفعوها.. وقام بتوفير قطار بديل غادر القاهرة في الثانية عشرة ليلا.. هو تصرف إيجابي بلاشك ويستحق الإشادة والثناء عليه.. لأنه يحمل تقديرًا من المسئول للركاب واعترافًا منه بخطأ شركته.. ولو لم يفعل هذا ما لامه رؤساؤه.. لأنهم اعتادوا علي عدم الاعتراف بالخطأ وتحمل نتائجه.. بل الأصل هو الدفاع عن الخطأ وتبريره وصياغته في صور تبعده عن كونه خطأ.. وربما أقنعونا بأنهم علي صواب.

خبر قطار مصر لفت انتباهنا.. لأنه حدث استثنائي.. واحتمالية تكراره ضعيفة.. لذا استحق الخبر الإبراز في الصفحة الأولي لجريدة الأهرام.. لقناعتها أيضًا باستثنائية ما جري.. لأنه لو كان سلوكا معتادا من مسئولينا.. ما استحق النشر بهذا الشكل البارز.

الفرق بين ما جري في اليابان وما جري في مصر.. أن ما فعله رئيس تويوتا جاء تعبيرا عن ثقافة عامة تسود المجتمع الياباني.. عنوانها الاعتراف بالخطأ والاعتذار عنه.. لذا فإن تكراره مؤكد كلما أخطأ مسئول ياباني.. لكن ما فعله رئيس هيئة السكك الحديدية.. مجرد تصرف فردي لأحد المسئولين.. وليس تعبيرا عن ثقافة مجتمع أو المسئولين به.. لذا فإن احتمالية تكراره غير واردة.. وإذا حدث فسيكون مجرد تكرار استثنائي.. لأنه ليس تعبيرًا عن ثقافة مجتمع.

تري.. لو سادت ثقافة الاعتراف بالخطأ بين مسئولينا.. كم واحدًا منهم سيبقي جالسًا علي كرسيه؟.

Share/Save
موقع الدستور غير مسئول عن أي تعليق يتم نشره على الموضوعات ، ويمكن للقراء حذف التعليقات المسيئة بالضغط على زر "أبلغ عن تعليق غير لائق" وسيحذف التعليق تلقائيا بعد عدد محدد من مرات الضغط
تعليقات القراء( 0 تعليق )

أرسل تعليقك

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين